ابن أبي الحديد

166

شرح نهج البلاغة

قال : وسئل ابن عباس عما يعني بقوله هذا ، فقال : يقول إنا على الخوف لنطمع أن نلي من الامر ما وليتم . وقد فسره قوم تفسيرا ( 1 ) آخر ، وقالوا : أراد إنا مع الخوف من الله ، لنطمع إن يغفر لنا هذا الذنب . قلت : وعلى كلام التفسيرين لم يحصل جواب المسألة . ( من أخبار الزبير وابنه عبد الله ) كان عبد الله بن الزبير هو الذي يصلي بالناس في أيام الجمل ، لان طلحة والزبير تدافعا الصلاة ، فأمرت عائشة عبد الله أن يصلي قطعا لمنازعتهما ، فإن ظهروا كان الامر إلى عائشة ، تستخلف من شاءت . وكان عبد الله بن الزبير يدعي أنه أحق بالخلافة من أبيه ومن طلحة ، ويزعم أن عثمان يوم الدار أوصى بها إليه . واختلفت الرواية في كيفية السلام على الزبير وطلحة ، فروي أنه كان يسلم على الزبير وحده بالإمرة ، فيقال : السلام عليك إيها الأمير ، لان عائشة ولته أمر الحرب . وروي أنه كان يسلم على كل واحد منهما بذلك . * * * لما نزل علي عليه السلام بالبصرة ووقف جيشه بإزاء جيش عائشة ، قال الزبير : والله ما كان أمر قط إلا عرفت أين أضع قدمي فيه ، إلا هذا الامر ، فإني لا أدري : أمقبل أنا فيه أم مدبر ! فقال له ابنه عبد الله : كلا ولكنك فرقت ( 2 ) سيوف ابن أبي طالب ، وعرفت أن الموت الناقع تحت راياته . فقال الزبير : ما لك أخزاك الله من ولد ما أشأمك !

--> ( 1 ) كذا قي أ ، ج وفي ب : " بتفسير " . ( 2 ) فرقت : خفت .